الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
9
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
مما هو مبيّن بالكتاب والسنة ، فقد أنزله اللَّه تعالى ليكون دين الجميع ودين العالم كله ، ودين الأزمنة والأعصار كلها ، ورفع به جميع ما يمنع الإنسان عن الرُّقي والتقدّم السليم الحكيم ، وحرّر به الإنسان عن رقيّته السيئة المخزية ، وأخرجه من ذلّ عبادة الطواغيت المستكبرين وحكومة الجبّارين ، وأدخله في عز حكومة اللَّه تعالى خالق الكون ورب العالمين ، وهتف به وناداه أنّه لا فضل لعربي على عجمي ، وأنّ كل الناس عالمهم وجاهلهم ، غنيهم وفقيرهم ، قويَّهم وضعيفهم أمام الحق سواء ، وأنّ أكرمهم عند اللَّه أتقاهم ، وأنّ الدار الآخرة للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين ، وأنّ اللَّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . وهذا قَبَسٌ قَليلٌ من الإسلام الذي ختم اللَّه به الأديان ، دين اللَّه الخاتم ، دين الفطرة ودين الحياة ، دين العلم والعدل والإنصاف وكرائم الأخلاق ، دينٌ كله نظام : نظام العقيدة الصحيحة الخالصة من الخرافات ، نظام الآداب الحسنة ، نظام العبادة للَّهتعالى ، نظام الحكومة والسياسة ، نظام المال والاقتصاد ، نظام الزواج والعائلة والأحوال الشخصية ، نظام التعليم والتربية الرشيدة ، نظام القضاء وفصل الخصومات ، نظام الحقوق والمعاملات ، نظام الصلح والحرب ، ونظام كل الأُمور ، فهو عقيدةٌ وشريعةٌ ، وسياسةٌ وحكومة . نظام لا ينسخ ولا يزول ولا يتغيّر أبداً ؛ لأنّ اللَّه تعالى ختم به وبالمرسل به ، سيّدنا وسيّد الخلق أجمعين ، وسيّد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله ، النبوّات والرسالات ، فلاشريعة بعده ولا كتاب ولانبوَّة ، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين .